مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

395

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

السؤال : في الأيّام الأولى من الحمل يكون من السهل إسقاط الجنين فهل يحقّ للُام أن تسقطه ؟ : « كلّا ، لا يجوز لها ذلك إلّا إذا كانت تتضرر من بقائه في رحمها » ( « 1 » ) . وقال في موضع آخر : « نعم إذا كان بقاؤها في رحم الامّ ضررياً على صحتها أو حرجياً عليها بحد لا تتحمل عادة جاز لها إسقاطه وذلك قبل ولوج الروح فيه ، وأمّا بعده فلا يجوز الاسقاط مطلقاً » ( « 2 » ) . وكذلك قال بعضٌ آخر ( « 3 » ) . وسائر الفقهاء وإن لم يصرّحوا بالحكم إلّا أنّ المستفاد من خلال كلماتهم في مختلف الأبواب الفقهية كالديات والقصاص والحدود والإرث ذلك ، مضافاً إلى أنّه لم ينسب إلى أحد منهم الخلاف في المسألة . أدلّة الحكم : يستدلّ لحرمة إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه - والذي يكون عادة بعد أربعة أشهر من انعقاد النطفة - بصدق قتل النفس المحترمة ( « 4 » ) مضافاً إلى الروايات القادمة ( « 5 » ) . وأمّا قبل نفخ الروح فيه فيستدلّ على حرمة اسقاطه مضافاً إلى أنّه متسالم عليه فقهياً - كما أشرنا إليه - بمجموعة من الروايات : منها : موثقة إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها ، قال : « لا » ، فقلت : إنّما هو نطفة ، فقال : « إنّ أوّل ما يخلق نطفة » ( « 6 » ) . ومنها : صحيحة رفاعة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أشتري الجارية فربّما احتبس طمثُها من فساد دمٍ أو ريح في رحم فتسقى دواءً لذلك فتطمث من يومها ، أفيجوز لي ذلك وأنا لا أدري من حبلٍ هو أو غيره ؟ فقال لي : « لا تفعل ذلك » ، فقلت له : إنّما ارتفع طمثها منها شهراً ولو كان ذلك من حبل إنّما كانت نطفةً كنطفة الرجل الذي يعزل ، فقال لي : « انّ النطفة إذا أوقعت في الرحم تصير إلى علقة ثمّ إلى مضغة ثمّ إلى ما شاء اللَّه ، وأنّ النطفة إذا أوقعت في غير الرحم لم يخلق منها شيء فلا تسقها دواءً إذا ارتفع طمثها شهراً وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيها » ( « 7 » ) . ومنها : الروايات الواردة في لزوم تأخير رجم الحامل إلى أن تضع وترضع ولدها ( « 8 » ) ، من غير تفصيلٍ بين صورة ولوج الروح فيه وعدمه ، فإنّ ظاهرها عرفاً وجوب حفظ الجنين وعدم جواز التفريط بها شرعاً .

--> ( 1 ) ( ) الفتاوى الميسرة : 430 . ( 2 ) ( ) الفتاوى الميسرة : 432 . ( 3 ) ( ) إرشاد السائل ( الگلبايگاني ) : 173 . ( 4 ) ( ) المبسوط 7 : 200 ، حيث قال : « إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنيناً حراً مسلماً فإن استهلّ ثمّ مات ففيه الدية كاملة ، وكذلك إن لم يستهلّ وكان فيه حياة » . القواعد 3 : 699 ، حيث قال : « لو ضربها فألقته فمات عند سقوطه قتل الضارب إن تعمد ، وإلّا اخذت منه الدية أو من عاقلته مع الخطأ وشبه العمد » . الارشاد 2 : 234 . جواهر الكلام 43 : 381 . تكملة المنهاج : 134 . ( 5 ) ( ) لم نجد من استدل للحكم بهذه الروايات لكنه لعدم تعرضهم لأصل المسألة ، لا لعدم صلاحيتها لذلك . ( 6 ) ( ) الوسائل 29 : 26 ، ب 7 من قصاص النفس ، ح 1 . ( 7 ) ( ) الوسائل 2 : 338 ، ب 33 من الحيض ، ح 1 . ( 8 ) ( ) منها : ما رواه الشيخ باسناده عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن محصنة زنت وهي حبلى ؟ قال : « تقر حتى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ثمّ ترجم » . الوسائل 28 : 106 ، ب 16 من حد الزنا ، ح 4 . وانظر : الحديث 2 من نفس الباب . وانظر : 22 : 33 ، ب 13 من اللعان . 23 : 179 ، ب 8 من الاستيلاد . 26 : 26 ، ب 6 من موانع الإرث ، ح 2 .